الشيخ الطوسي
303
التبيان في تفسير القرآن
قال الخليل : هي أفضل الخمر وأجودها قال حسان : يسقون من ورد البريص عليهم * بردا يصفق بالرحيق السلسل وقوله ( مختوم ) قيل إن هذا الخمر مختوم في الآنية بالمسك ، وهو غير الذي يجري في الأنهار . وقوله ( ختامه مسك ) قيل في معناه قولان : أحدهما - ان مقطعه مسك بأن يوجد ريح المسك عند خاتمة شربه - ذكره ابن عباس والحسن وقتادة والضحاك . والثاني - أنه ختم اناؤه بالمسك بدل الطين الذي يختم بمثله الشراب في الدنيا - ذكره مجاهد وابن زيد - ومن قرأ ( خاتمه ) مسك أراد آخر شرابه مسك ويفتح التاء في ( خاتمه لان العرب تقول : خاتم وخاتم وخاتام وخيتام . ومن قرأ ( ختامه ) أراد شرابهم مختوم بالمسك . والمسك معروف ، وهو أجل الطيب سمي مسكا ، لأنه يمسك النفس لطيب ريحه والمسك - بالفتح - الجلد لامساكه ما فيه ( وفي ذلك ) يعني في ذلك النعيم الذي وصفه الله ( فليتنافس المتنافسون ) فالتنافس تمني كل واحد من النفسين مثل الشئ النفيس الذي للنفس الأخرى أن يكون له تنافسوا في الشئ تنافسا ونافسه فيه منافسة ، والجليل الذي ينفس بمثله نفيس ، ونفس عليه بالامر ينفس نفاسة إذا ضن به لجلالته . وقوله ( ومزاجه ) أي مزاج ذلك الشراب الذي وصفه ( من تسنيم ) فالمزاج خلط المائع بالمائع كما يمزج الماء الحار بالبارد ، والشراب بالماء . يقال أمزجه مزجا وامتزج امتزاجا ومازجه ممازجة وتمازجا تمازجا . والتسنيم عين الماء يجري من علو إلى سفل يتسنم عليهم من الغرف ، واشتقاقه من السنام ، وقال عكرمة : من تشريف ، ويقال : سنام البعير لعلوه من بدنه . وقوله ( عينا يشرب بها المقربون ) قيل في نصب ( عين ) وجوه :